عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

127

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : أنها للعلة « 1 » . والثاني : أنها للعاقبة « 2 » . و « ما » في قوله : « ما يُلْقِي » الظاهر أنها بمعنى الذي ، ويجوز أن تكون مصدرية « 3 » . قوله : « وَالْقاسِيَةِ » أل في « القاسية » موصولة ، والصفة « 4 » صلتها ، و « قلوبهم » فاعل بها ، والضمير المضاف إليه هو عائد الموصول ، وأنّثت « 5 » الصلة لأن مرفوعها مؤنث مجازي ، ولو وضع فعل « 6 » موضعها لجاز تأنيثه « 7 » . و « القاسية » عطف على « الذين » « 8 » ، أي : فتنة للذين في قلوبهم مرض وفتنة للقاسية قلوبهم . قوله : « وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ » عطف على « ليجعل » عطف علة على مثلها والضمير في « أنّه » قال الزمخشري : إنه « 9 » يعود على تمكين الشيطان ، أي : ليعلم المؤمنون أن تمكين الشيطان من ذلك الإلقاء هو الحق « 10 » . أما على قول أهل السنة فلأنه تعالى يتصرف كيف شاء في ملكه وملكه فكان حقا وأما على قول المعتزلة فلأنه تعالى حكيم فتكون كل أفعاله صوابا فيؤمنوا به « 11 » وقال ابن عطية : إنه يعود على القرآن « 12 » ، وهو وإن لم يجر له ذكر فهو في قوة المنطوق ، وهو قول مقاتل « 13 » . وقال الكلبي : إنه يعود إلى نسخ اللّه ما ألقاه الشيطان « 3 » . قوله : « فيؤمنوا » عطف على « وليعلم » ، و « فتخبت » عطف عليه وما أحسن ما وقعت هذه الفاءان « 14 » . ومعنى « فتخبت » أي تخضع وتسكن له قلوبهم لعلمهم بأن المقضي كائن وكلّ ميسّر لما خلق له « 15 » . فصل : [ في معنى : « أُوتُوا الْعِلْمَ » أي : التوحيد والقرآن ] ومعنى « أُوتُوا الْعِلْمَ » أي : التوحيد والقرآن . وقال السّدّي : التصديق . « فَيُؤْمِنُوا بِهِ » أي : يعتقدوا أنه من اللّه « 16 » . قوله : « وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ » « 17 » قرأ العامة « لهاد « 7 » الذين » بالإضافة تخفيفا « 18 » . وابن أبي

--> ( 1 ) واستظهره أبو حيان . ( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 382 . ( 3 ) المرجع السابق . ( 4 ) في الأصل : وصفة . وهو تحريف . ( 5 ) في ب : وأثبتت . وهو تحريف . ( 6 ) في ب : فعلى . وهو تحريف . ( 7 ) انظر التبيان 2 / 945 ، البحر المحيط 6 / 382 . ( 8 ) انظر التبيان 2 / 945 . ( 9 ) في ب : وإنه . ( 10 ) انظر الكشاف 3 / 37 . ( 11 ) انظر الفخر الرازي 23 / 56 . ( 12 ) تفسير ابن عطية 10 / 308 . ( 13 ) انظر الفخر الرازي 23 / 56 . ( 14 ) لدلالة الفاء على الترتيب والتعقيب ، أي أن المعطوف متصل بالمعطوف عليه بلا مهلة ، فالخشوع متصل بالإيمان ، والإيمان متصل بالعلم بلا مهلة . ( 15 ) انظر الفخر الرازي 23 / 56 . ( 16 ) انظر البغوي 5 / 604 . ( 17 ) في النسختين : لهادي . ( 18 ) التبيان 2 / 946 ، البحر المحيط 6 / 383 .